السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

494

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

إلّا أن أمره بالعودة إلى زرارة ؛ لأنّ المفضّل لم يكن فقيها بل كانت مطالعاته تميل نحو الفلسفة . بديهي انّ الروايات التي تتعاطاها هذه الثلّة ، لها في مجال الفقه شأن علمي كبير . ثمّة مجموعة ثانية اتّجهت إلى الكلام وأصول الدين واختصت بهما على نحو كامل ؛ من أمثال هؤلاء : هشام بن الحكم وهشام بن سالم والمفضل بن عمرو وقيس ومؤمن الطاق وأضرابهم . وقد كان هؤلاء مجازين في خوض لجّة البحث والجدل الكلامي ، بل كانت تأتي الأوامر لبعضهم أحيانا ، من قبل الامام نفسه ، لممارسة البحث الكلامي . وفي المقابل كان الامام ينهى طائفة أخرى عن البحث ويمنع عليها الجدل الكلامي . ممّن منع عن البحث الكلامي أبو عبيدة حذّاء وأبو بصير وأبو خالد الكابلي ، وفي المقابل شجّع الإمام ( عليه السلام ) هشام وعبد الأعلى والطيار ومحمّد بن حكيم وأضرابهم ، في خوض البحوث الكلامية « 424 » . وأكثر من ذلك ، نستفيد من حديث ينقله ثقة الاسلام الكليني في أصول الكافي ( أوّل كتاب الحجّة ) انّ كلّ واحد من متكلّمي الشيعة كان له تخصّص بارز في مجال معين من البحث الكلامي . من جهة أخرى نتبيّن ممّا يذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة الامام السادس ( عليه السّلام ) انّ جابر بن حيان كان يستفيد من الامام في علم الكيمياء . فقد قيل انّ للإمام الصادق ( 500 ) رسالة في الكيمياء نقلها عنه جابر .

--> ( 424 ) يلاحظ في ذلك : بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 115 - 116 .